الشيخ الطبرسي
368
تفسير مجمع البيان
فأما قوله : ( وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ) ، فيجوز في خالصة وجهان أحدهما : أن يكون مصدرا كالعاقبة والاخر : أن يكون وصفا . وكلا الوجهين يحتمل الآية . فيجوز أن يكون ما في بطون هذه الانعام ذات خلوص ، ويجوز أن يكون الصفة ، وأنت على المعنى ، لأنه كثرة . والمراد به الأجنة والمضامين ( 1 ) ، فيكون التأنيث على هذا . ومن قرأ ( الليسع ) : جعله اسما على صورة الصفات ، كالحارث ، والعباس ، ألا ترى أن فيعلا مثل ضيغم وحيدر ، كثير في الصفات . ووجه قراءة من قرأ ( واليسع ) : أن الألف واللام قد يدخلان الكلمة على وجه الزيادة ، كما حكى أبو الحسن الخمسة عشر درهما ، قال : ولقد جنيتك أكمؤا ، وعساقلا ، * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ( 2 ) وبنات الأوبر : ضرب من الكمأة معرفة ، فأدخل في المعرفة الألف واللام ، على وجه الزيادة ، فكذلك التي تكون في ( اليسع ) . ومن قرأ ( هذا ما توعدون ) بالتاء ، فعلى معنى قل للمتقين هذا ما توعدون . والياء على معنى ( وإن للمتقين لحسن مآب ) هذا ما يوعدون . والياء أعم لأنه يصلح أن يدخل فيه الغيب من الأنبياء . وأما في سورة ق فنحو هذا ( وأزلفت الجنة للمتقين ) هذا ما توعدون أيها المتقون على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب ، أو على قل لهم : هذا ما توعدون . والياء على إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما وعدوا ، كأنه هذا ما يوعدون أيها النبي . ومن قرأ ( أولي الأيد ) بغير ياء ، فإنه يحتمل أن يكون أراد الأيدي ، فحذف الياء تخفيفا ، كقوله : ( يوم يدع الداع ) ، ونحو ذلك ، ويحتمل أن يكون أراد بالأيد القوة في طاعة الله ، ويدل عليه أنه مقرون بالابصار أي المبصر بما يحظي عند الله . وعلى هذا فالأيدي هنا إنما هي جمع اليد التي هي القوة ، لا التي هي الجارحة ، ولا النعمة ، لكنه كقولك : له يد في الطاعة . الاعراب : قال الزجاج : جنات بدل من حسن مآب . ( مفتحة لهم الأبواب ) أي : مفتحة لهم الأبواب منها . وقال بعضهم : مفتحة لهم أبوابها ، والمعنى واحد .
--> ( 1 ) الأجنة : جمع الجنين . والمضامين ما في أصلاب الفحول . ( 2 ) جنيتك أي : جنيت لك بمعنى قطعت ، والعساقل جمع عسقول : نوع من الكمأة أبيض .